تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
81
مباحث الأصول ( القسم الأول )
الأولى : أنّ قاعدة ( أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ) لو كانت قاعدة قام عليها البرهان ، فلا معنى للالتزام بالتخصيص ؛ إذ ما يقوم عليه البرهان العقليّ لا يقبل التخصيص والتقييد ، ولكن الصحيح : أنّها ليست قاعدة مبرهنة ، بل هي قاعدة وجدانيّة ، من المدركات الأوّليّة للعقل وإن كان قد يبرهن على ذلك بأنّ الحادث لو وجد بلا علّةٍ ووجُوبٍ ، للزم ترجيح أحد المتساويين على الآخر بلا مرجّح ، وهو محال ، لكنّك ترى : أنّ استحالة الترجيح أو الترجّح بلا مرجّح هي عبارة أخرى عن أنّ المعلول لا يوجد بلا علّة ، إذن فلابدّ من الرجوع في هذه القاعدة إلى الفطرة السليمة مع التخلّص من تشويش الاصطلاحات والألفاظ ، لنرى ما هو مدى حكم الفطرة والوجدان بهذه القاعدة ، فننتقل إلى النقطة الثانية . الثانية : أنّ الفطرة السليمة تحكم بأنّ مجرّد الإمكان الذاتيّ لا يكفي للوجود . وهنا أمران إذا وجد أحدهما رأى العقل أنّه يكفي لتصحيح الوجود : أحدهما : الوجوب بالغير ، فإنّه يكفي لخروجه عن تساوي الطرفين ، ويصحّح الوجود . والثاني : السلطنة ، فلو وجد ذات في العالم يملك السلطنة ، رأى العقل بفطرته السليمة أنّ هذه السلطنة تكفي للوجود . وتوضيح ذلك : أنّ السلطنة تشترك مع الإمكان في شيء ، ومع الوجوب في شيء ، وتمتاز عن كلّ منهما في شيء : فهي تشترك مع الإمكان في أنّ نسبتها إلى الوجود والعدم متساوية ، لكن تختلف عن الإمكان في أنّ الإمكان لا يكفي لتحقّق أحد الطرفين ، بل يحتاج تحقّقه إلى مؤونة زائدة ، وأمّا السلطنة فيستحيل فرض الحاجة معها إلى ضمّ شيء آخر إليها لأجل تحقّق أحد الطرفين ؛ إذ بذلك تخرج السلطنة عن كونها سلطنة ، وهو خلف ، بينما في الإمكان لا يلزم من فرض الحاجة إلى ضمّ ضميمة خلف